صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

291

شرح بر زاد المسافر صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين ) ( تحقيق آشتيانى ) ( فارسى )

و الأعضاء من اللحوم و الأعصاب و العظام و غيرها ، و كل واحد من هذه له وجود خاصّ يباين وجود كلّ واحد من البواقي ، فكيف يكون بدن الإنسان مركّبا حقيقيا ، بل المركب الحقيقي على ما صورته منحصر في البسائط الحقيقية الخارجية ؟ ! فإن خطر هذا ببالك ، فاعلم أنّ العناصر ليست بصورها باقية في المركبات كما هو الحق و على تقدير بقائها ليست بأجزاء للمركبات الحقيقية باعتبار صورها العنصرية المتفرّقة المتباينة ، فإنّها بهذا الاعتبار يكون كالحجر الموضوع بجنب الإنسان ، بل إنّما هي أجزاء لها باعتبار الجسمية المأخوذة على وجه الإبهام و اللابشرطية الحاكية عن القوة لا المأخوذة على وجه التحصّل الحاكي من الفعلية . و كلمة الفصل إنّ فيها جهتين : جهة قوة و إبهام ، وجهة فعلية و تحصّل ، و ليست هي بأجزاء للمركبات الحقيقية بالجهة الثانية ، بل إنّما هي أجزاء لها بالجهة الأولى . و المبهم بما هو مبهم متّحد مع المتحصّل ، و كذلك القوة بما هي قوة متّحد مع الفعل ، و إلّا لزم خرق الفرض ، و كذلك الأعضاء في الإنسان و غيره أجزاء باعتبار جهة القوة التي فيها ، لا باعتبار صورها و فعلياتها ؛ بل إنّما هي بهذا الاعتبار من شرائط تحقّق القوة و أصل المادة أو من شرائط كمالها و استعدادها . و من أجل ذلك قالوا : إنّ المادة مأخوذة في المركبات على وجه الإبهام . فإذن الأعضاء من شرائط حصول الروح البخاري المنبعث منها الحامل للنفس ، و فيها قوة الاتّحاد مع النفس ؛ بل المتّحد معها إنّما هو هو من جهة قوته ؛ فالتركيب الاتّحادي إنّما هو بين النفس و القوة التي في البدن ، و تركيبها تركيب طبيعي بالذات . و أمّا التركيب بين صور الأعضاء فهو اعتباري بالذات ، و بينها و بين النفس طبيعي بالعرض . و من أجل ذلك لا يصادم التغيّرات الحاصلة الحادثة فيها وحدة الشخص الإنساني .